
05-07-2026 05:02 AM عرعر اليوم :
"الأمل .. وميلاد الحرف الجديد"
منذ أمدٍ بعيد وأنا أحاول الكتابة، غير أن قلمي يأبى الاستجابة، كأنّ بيني وبينه جفوةً خفيّة حتى تلك "الخربشات" التي كانت تُواسي فراغي أصبحت عصيّةً على مدادي. أمدُّ دلوي إلى بئر الفكرة فيعود خالي الوفاض لا لأنّ الماء نضب بل لأنّ العمق استعصى على البلوغ فأقف على الحافة أُصغي إلى صدى الارتطام ولا أرتوي. أيُّ وهنٍ هذا الذي تسلّل إلى مملكة أفكاري؟! وأيُّ خفوتٍ أصاب ذلك الضياء الذي كان يهتدي به قلمي؟! أأدركه التعب أم أدركني؟ أشاخ الحرف أم شاخت الروح التي تُنطقه؟!
لقد غدت المسافة بيني وبين أفكاري أبعد من أن تُقاس بالخطى فكلما طاردتُ فكرةً توارَت في صمتٍ مراوغٍ يشبه السراب، كلما اقتربتُ منه ازداد بُعدًا. فهل تضيع الأفكار حقًا؟! أم نحن من نُضلُّ الطريق إليها حين نُثقلها بالتوق؟ في داخلي صوتٌ واهنٌ يهمس لي بالأمل: "إن للكاتب مواسم صمتٍ تتراجع فيها الكلمات ويخفت فيها البوح الذي كان يقوده نحو التعبير بسلاسةٍ وعفوية".
لقد مررتُ بتلك المساحة الساكنة التي تشبه الانقطاع حيث لا تدفق للكلمات ولا وضوح للفكرة الشاردة صمتٌ طويلٌ يعلّمني كيف أستمع إلى داخلي من جديد غير أن هذا الصمت استحال مع الوقت عبئًا ثقيلاً يوحي بالعجز وكأن الجمل ارتحلت إلى مدىً لا تطاله حروفي وكأن العقل أصبح قفرًا لا ظلّ فيه لفكرة ولا نبع يُرتجى. وهذا ما لم أعتده من قلمي يوماً فقد كان رفيقاً طيعاً تفيض به الفكرة قبل أن تُستدعى وتنساب عبره المشاعر بلا عناء. أما الآن فقد انقلب الضجيج الخلّاق صمتاً مطبقاً وأصبح الوصول إلى المعنى رحلةً في طريقٍ بلا معالم.
لم يعد الأمر مجرد تعثرٍ لغوي بل هو ثقلٌ يسكن الروح فقدانٌ للشغف، وخذلانٌ للهمة، وسكونٌ طال حتى أوشك أن يوهمني بالعجز كحال محاربٍ غلبته الرغبة في الراحة فطال سكونه أحنُّ إلى تلك اللحظات التي كانت فيها حروفي تبلغ الآخرين ثم تعود إليّ محمّلةً بصدى القبول والإطراء أحنُّ إليها كحنين الغريب إلى موطنٍ قديم. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: هل هو انقطاعٌ عابرأم أفولٌ لا رجعة فيه؟! هل هجرتني أفكاري أم أنها تنتظر لحظةً أكثر نضجاً لتعود؟!الصمت يغمرني بثقلٍ يشبه التيه أكتبُ فلا أجدني وأفتّش عن فكرةٍ فلا أجد سوى فراغٍ يتّسع كأن العقل أصابه العطب. فأين "بنات أفكاري"؟ أرحلْن أم اخترن الغياب؟ هل يعدن يوماً ليطرقن أبواب ذهني بلا استئذان؟ أم أنني أضعت دربي إليهن في زحام الأيام حتى مللن الانتظار؟ ومع كل هذا الجفاف يبقى في الأعماق نبضٌ يشبه الأمل يهمس لي: إن الغيث قد يتأخر لكنه إن أتى أحيا الأرض وأعاد للقلب حياته. فالإلهام لا يغيب ولكنه يتوارى قليلا فكما تحتاج الأرض القاحلة إلى وقتٍ قبل أن تستقبل المطر يحتاج العقل إلى سكونٍ يعيد ترتيب فوضاه الداخلية ويهيئه لاستقبال فكرةٍ جديدةٍ أكثر عمقاً.
واليوم، إذ أعود إلى الورق لا أعود بذات الأمس بل أعود بمزيجٍ من الوجل وكثيرٍ من الرجاء أن تلامس كلماتي قلوبكم؛ فالعودة ليست مجرد استرجاعٍ لما مضى بل هي ميلادٌ جديد يرتجي دعواتكم.
بقلم الأستاذة
سهام الرميح
 18
خدمات المحتوى
التعليقات #62403 [عبدالعزيز الرويلي] 05-07-2026 05:51 AM
#62404 [نوره بنت ساطان] 05-07-2026 05:59 AM هي استراحة محارب ومرحلة صمت لإعادة تقييم تجربه . حبيبتنا عودا حميداً ، غيابك ليس عجزاً ولا جفاف محبره ، بل قد يكون استراحة فنية أو انشغالاً بحياة أكثر خصوصية، أو تحولاً في شكل الحضور من التواجد إلى العمق في الأثر . افتقدنا قلمك ولم نفقد الثقه بغزارة فكرك ، دمتي روحا وفكرا متوهجا 🌹
#62405 [ايمان العنزي] 05-07-2026 06:45 AM أعجبني كيف جعلتِ من العجز لغة، ومن الحيرة معنى، ومن الصمت نصًّا كاملًا يُشعِر القارئ بأنه ليس وحده في معاركه الداخلية.
لا أظن أن أفكارك هجرتك، بل كانت تمنحكِ وقتًا كافيًا لتعودي بصورةٍ أعمق وأكثر صدقًا… والدليل أن هذا المقال نفسه وُلد من قلب ذلك الصمت
#62406 [ابو صالح] 05-07-2026 06:54 AM
#62407 [منوه الهدمول] 05-07-2026 07:04 AM قرأت مقالك وكأن الأمل وُلد من جديد بين سطورك…
لم تكن كلمات عابرة، بل ميلاد حرفٍ يحمل الضوء ويوقظ في القلب مساحة للحياة والتفاؤل.
أسلوبك يلامس الروح، ويمنح القارئ شعورًا بأن الغد أجمل مهما أثقلت الأيام.
دمتِ كاتبه تصنع من الحروف أملاً، ومن المعاني حياة.🌹
#62408 [بندري الصوالحه] 05-07-2026 07:14 AM اسعد الله اقاتك ام عبد العزيز الاخت الغاليه سهام الرميح قرأت كلماتك وكانها تدخل ع قلوبنا قبل عقولنا تدخل الكلمات وكأنها سهام في الصميم تذكرنا بان هناك شيخوخه قادمه نخافها ونخاف ان تنسينا ماذا كتبنا ومافعلنا وماذا انجزنا هذه مشاعر عاديه تتأتي ع كل شخص محب لعمله وانجازاته ويخشى عليها من الضياع او انسيان بين هذه الطرقات
ااختي سهام هذا امر طبيعي لاتتركي مجالا او للحظه تجعلك تتراجعين
ثقي تماما بان الله سيمكنك من كل شي وانتي قادره باذن الله ع كتابه كل ماتردين ان تغردي به الامل كبير والحياه جميله بوجود قلمك الجميل وعودي الى ورقك وانتي قويه شامخه ولاتدعي للوساوس ان ترجعك بل ع العكس خذيها داعم للامام وثقي بان الله معك ولا تترددي بالكتابه ولو لجمل قليله بل ولو كلمات بسيطه لان سيكون لها الاثر الطيب والمفتاح الجميل الى باب الحياه الجميله بوجودكم فالعود فعلا هي ميلاد لنا قبل ان يكون ميلاد لكي دعواتنا لك بالتوفيق وان تكوني دائما حاضره وداعمه والنور الذي يضيء ع كل محبينك اختي الغاليه سلمت يداك وسددت خطاك وعمر مديد بالخير والعافيه 💐شكرا من القلب لمن يعودنا الى الحياه بكلمات جميله مثل امثالكم 🌹🌹مع تحياتي وتقديرى لكم ام تركي 👍
#62409 [عبدالعزيز الرويلي] 05-07-2026 07:29 AM
#62410 [forever] 05-07-2026 07:53 AM مقال جميل يجعلك تسرح وتحلق عالياً وانت تقرأ هذه الكلمات الجميلة
من أستاذة قديرة صنعت للمجد عنوانا وزعت للقيم أساسا
تذكرني مقالاتك وكتاباتك بالشاعر الكبير المحيط فرحان قيران فوجه الشبه مجرد
أنك بدأت بقراءة المقدمة تجد نفسك أسيراً حتى تكمل النهاية
دمت قلماً نفخر به أستاذة القلم سهام الرميح
#62411 [ام حسام الحربي] 05-07-2026 10:00 AM ام عبدالعزيز لعلها استراحة محارب
وأعول ذلك إلى التغيير الجديد في نمط حياتك الجديد وهو التقاعد
لا أشك أن عودتك قريبة وسوف تثرينا بالعبارات والكلمات اللاتي اعتدنا عليها
لأن القلم له مداد لا ينضب
اصلح الله لنا ولك النية والذرية
ااامين
#62412 [حسام كيالي] 05-07-2026 10:08 AM مقال جميل ..
فيه تشخيص دقيق لحالة استعصاء ناتجة عن حالة نفسية لها أسبابها التي لن أدخل في تفاصيلها .. و من ثم استطاعت الكاتبة الرائعة البحث عن العلاج
و الحل كان انتظار الأمل .. و لكن لا يأتي الأمل إلا بالعمل .. و كيف ستحمل نسائم الربيع الجميلة إلينا الأمل مع عبق الأزهار إذا كانت نوافذنا مغلقة في وجهها 🤔 . لابد من التصالح مع الذات و لابد من فتح النوافذ و الأبواب و أن لا نكتفي بالإنتظار فقد يكون الأمل قد أحس بالملل .. و لتقييم الحالة بقية
#62413 [وضحى بن منيخر] 05-07-2026 10:24 AM ماشاء الله أسلوبك جميل جدًا ويحسّس بالمشاعر اللي داخلك، ورجعتك للكتابة واضحة إنها قوية
الملهم ما يختفي، بس أحيانًا يحتاج وقت يرجع أقوى، ومقالك دليل إنك رجعتي حتى الصمت كتبتيه بطريقة مبدعة، لا تتركين الكتابة أبد.
#62414 [أمنيهأحمد] 05-07-2026 12:38 PM تشرق الشمس كل يوم حاملةً معها النور الجديد والأمل الجديد ومادامت الشمس تشرق فتزيح الظلام بعيداً عن حياتنا فكذلك كل جميل يعود ليمحو الظلام عن خطواتنا.. تبقى لمساتك الجميلة وكلماتك الراقيه وشخصك المتزن ليعيد اليك كل ماهو جميل ويبقى قلمك رفيق دربك على تأهب ليترجم مشاعرك المتدفقة مع عودة الشمس ويوصل لنا خطراتك الرائعة التي تدق ابواب عقولنا لتسعدنا وتنبهنا لجمال الحياة بكلمات امثالك من المبدعين … اطمئني إنما هي استراحة محازب .. ادام الله توهجك .
#62415 [أروى عبدالله العنزي] 05-07-2026 06:38 PM إن للكاتب مواسم صمت تتراجع فيه الكلمات ويخفت فيه بالبوح الذي كان يقوده نحو التعبير بسلاسه وعفويه ".
وصف عميق لسكون كلمات الكاتب ومشاعره ، عوداً حميداً أستاذه سهام لا فضّ فوك ❤
#62416 [ام سلطان] 05-07-2026 09:33 PM أخيتي سهام الرميح اسعد الله أوقاتك لقد قرأت مقالك واعجبتني عبارتك الرائعه وتمعنت بأسلوبها المتميز الرقيق وسلاستها ووقفت على معانيها الجميله وارى ان حبك للكتابه هو الدافع القوي لتحقيق الأمل وولادة حرف جديد نعم انه ذلك الشغف با لأ ضافه إلى شجاعتك هي وقفت بوجه مايعترض طريقك من عقبات واستطعت التغلب عليها ... أما الصمت أرى أن النفس البشريه تحتاج ان تصمت احيانا لبعض الوقت لتسترد أنفاسها ولتبدع من جديد وتنطلق بفكر جديد وصور جديده وأسلوب راق .....اوخيتي لقد أبدعت باسلوبك واحاسيسك الدافئة ومشاعرك بهذا المقال الرائع . استمري واحرصي ان يتسلل إلى فكرك الملل والسأم وابقي كما عهدتك تمنياتي لك بأن تصدحي بفكرك إلى عنان السماء واتحفينا بأحلى العبارات وطلي علينا بين فينة واخرى بتحفة جميله من بنات أفكارك ودمتي لاختك هيا الدخيل
#62417 [عبدالله العنزي] 05-07-2026 11:39 PM ماشاءالله تبارك الرحمن. ابداااع
#62418 [فايزة الاحمدي] 05-08-2026 10:37 AM عزيزتي سهام ما زلت اذكر رسالة الحلم الني هزت الوسط التعليمي..
وبعدهالم يولد من جنين افكارك ما يوازيها،،لا تكوني قاسية على قلمك ان لم تولد الكلمة بمخاض ذاتي لا تتعجلي بالقيصرية..قد يكون القلم سلم الرابة ابديل يعطي اكثر وله تأثير اقوى فالعطاء كما يعطي المزارع ..له ادوات شتى لكنه يعطي ويساهم في انبات الزهر 🌺سلمت وسلمت اناملك..كلمات ليس كالكلمات بل هي لوحة طرزتها اناملك بخيوط من حرير
#62419 [Nada] 05-08-2026 06:10 PM يا أمي، الأمل اللي تكتبين عنه هو أنتِ.. دايم حروفك فيها حياة وبداية جديدة. فخورة فيك �
#62420 [ايمان العنزي] 05-10-2026 04:28 AM أعجبني كيف جعلتِ من العجز لغة، ومن الحيرة معنى، ومن الصمت نصًّا كاملًا يُشعِر القارئ بأنه ليس وحده في معاركه الداخلية.
لا أظن أن أفكارك هجرتك، بل كانت تمنحكِ وقتًا كافيًا لتعودي بصورةٍ أعمق وأكثر صدقًا… والدليل أن هذا المقال نفسه وُلد من قلب ذلك الصمت
| تقييم
|