
05-10-2026 07:49 AM عرعر اليوم :
(الزهراني يغرد خارج السرب)
منذ أن تولّى مدير التعليم منصب المدير العام، بدأت ملامح التغيير تظهر بوضوح على المشهد التعليمي، ليس عبر التصريحات والشعارات المعتادة، بل من خلال العمل الحقيقي الذي يُقاس أثره في الميدان قبل المكاتب.
فقد أدرك منذ اللحظة الأولى أن نجاح أي منظومة تعليمية لا يتحقق إلا بوجود قيادات تمتلك الشغف والطموح والقدرة على صناعة الفارق، لذلك اتجه نحو استقطاب الكوادر الشابة المميزة، ومنحها الثقة لتكون في مواقع الإشراف والمتابعة والتنسيق، إيمانًا منه بأن الفكر المتجدد يصنع بيئة أكثر حيوية وإنتاجًا.
ولعل أكثر ما يميّز إدارته هو حضوره الميداني المستمر، إذ لم يكن مديرًا يكتفي بالتقارير الورقية والاجتماعات الرسمية، بل اختار أن يكون قريبًا من المدارس والمعلمين والطلاب، يزور الميدان باستمرار، يراقب العمل عن قرب، ويقف بنفسه على التحديات والاحتياجات.
هذه الزيارات لم تكن بروتوكولًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن التعليم الحقيقي يبدأ من داخل المدرسة، وأن القائد الناجح هو من يرى الواقع بعينيه لا عبر ما يُكتب له.
كما شهدت المرحلة الحالية توسعًا ملحوظًا في الشراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، وهو توجه يعكس فهمًا عميقًا بأن التعليم مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن بناء الإنسان لا يمكن أن يظل محصورًا داخل أسوار المدرسة فقط.
فأثمرت هذه الشراكات عن مبادرات نوعية، وبرامج تطويرية، وفرص دعم وتمكين للطلاب والمعلمين، مما أسهم في خلق بيئة تعليمية أكثر تطورًا وانفتاحًا على المجتمع.
ولأنه يؤمن بأن القيادة ليست منصبًا إداريًا بقدر ما هي مسؤولية أخلاقية واجتماعية، فقد كان حاضرًا اجتماعيًا وقريبًا من الجميع، يستمع ويتابع ويتفاعل مع مختلف فئات المجتمع التعليمي، دون تكلف أو حواجز.
يعرفه الناس بوضوحه وصراحته؛ يقول للمصيب: أصبت، وللمخطئ: أخطأت، دون مجاملة أو خوف من ردة فعل أو لومة لائم، واضعًا مصلحة التعليم فوق كل اعتبار.
ولهذا فإن من يضيق بهذه الإدارة غالبًا ليس الإنسان الحريص على رسالته التعليمية، بل من اعتاد على الفوضى أو التهاون، ويريد تحويل المدرسة إلى مساحة للعب واللهو، متناسيًا أن على عاتقه أمانة عظيمة تتمثل في صناعة الأجيال وبناء العقول.
فالمدرسة ليست مكانًا لقضاء الوقت، بل مؤسسة تُبنى فيها الأوطان، ومن الطبيعي أن يرفض القائد الحقيقي كل تقصير يمس هذه الرسالة السامية.
إن النجاح الحقيقي لأي قائد لا يُقاس بعدد القرارات التي يصدرها، بل بالأثر الذي يتركه في الناس والمؤسسات، وما يحدث اليوم في التعليم هو صورة واضحة لعمل قيادي يسير بخطى ثابتة نحو صناعة بيئة تعليمية أكثر إشراقًا، عنوانها العمل، وروحها التطوير، وهدفها بناء جيل يليق بوطنٍ طموح .
ختامًا
أنا مجرد ناقل لما أراه وأعايشه على أرض الواقع، لستُ مطبّلًا لأحد، ولا أبحث عن منصب، ولا أطمع في مكسب أو مصلحة، فمكاني الذي أنا فيه أعتز به، وهذا عملي الذي سأؤديه حتى أنهي خدمتي التعليمية بكل قناعة واحترام.
لكن من باب الإنصاف فقط، ومن باب إعطاء كل ذي حقٍ حقه، كان لابد أن يُقال ما نراه ونلمسه من عمل وجهد وتغيير حاضر أمام الجميع.
فالرجال تُعرف بأفعالها لا بضجيج الأحاديث حولها، والتاريخ لا يحفظ أسماء المتفرجين بقدر ما يحفظ من أحدثوا أثرًا حقيقيًا في الميدان .
بقلم الأستاذ
سالم رجاء الموط
 0
خدمات المحتوى
| تقييم
|