خُذلان - صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم


صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم

صحيفة عرعر اليوم





 

04-20-2022 03:45 AM

شروق ماجد الصقري
شروق ماجد الصقري



خُذلان

لن نعيش حياتنا مرتين، لذلك لا مجال لتكرار القصص الفاشلة والأشخاص والعلاقات الخاطئة، فماذا يفيد إذا كسبت العالم وخسرت نفسي؟، ولن يفيدنا بأي حال من الأحوال البكاء على اللبن المسكوب.ليس غريباً أن يأتيك الخذلان من صديق حميم، أو ممن كنت تظنه أقرب الناس إليك، وهنا أقول إن التعب النفسي والإحباط سيكون أكثر وقعاً وشدة على النفس لا سيما عندما يكون التخاذل وقت الحاجة، والحاجة هنا ليست بالضرورة مادية فحسب، وإنما إنسانية معنوية ونفسية. فكلنا عرف وعاش لحظات شدة وخوف وتمزق، كنا خلالها شمعة في مهب الريح، فان يخذلك ويخيب آمالك أخ أو صديق مقرب وقت الحاجة وفي المواقف الصعبة التي تستدعي التضامن والتآزر والوقوف معك بحزم وصدق إلى أن تتجاوز الأزمة، كم سيكون ذلك مؤذياً للنفس، ومدعاة لإعادة النظر بالواقع والحياة وطبيعة علاقاتنا مع الآخرين وبرغم ذلك لن تتوقف الحياة، ولن يكف الناس عن العيش في جماعات وسيكون ثمة مَن ينتظر سقوطنا بل تلاشينا، علينا إذاً أن ندرك تماماً أن طبيعة الحياة سجال بين الخير والشر، والجمال ونقيضه، وأن ندرك متى نذهب في علاقاتنا لمرافئ الصداقة الحقة، أو أن نُبقيها سطحية في حدود زمالة العمل أو المهنة أو أن تكون محلاً للثقة والاحترام فحسب.

ثمة نوع من الخذلان أشد وقعاً على النفس، هو أن تخذل نفسك، كأن تكون في موقع أقل من توقعك وقدراتك، أن تتخاذل في موقف كان يستحق أن تكون فيه على النقيض، كأن تشعر أنك صغُرت وتضاءلت أمام نفسك بسبب موقف محدد في الحياة، فنحن نعيش الحياة والواقع وللإنسان بالطبع قيمتك وذاتك وهي القيمة الأعلى والأسمى.

ينبغي إذاً أن نتعلم من تجاربنا وأخطاء غيرنا، وأن نتعامل بوسطية وتوازن في علاقتنا بالآخرين، وألّا ننسى أنفسنا أبداً، وفي غمار الحياة وتقلباتها يتعيّن أن نجعل المواقف هي التي تقرر من نسطح علاقتنا به، ومن يذهب غير مأسوف عليه، ومن ُنبقي على وُد وصداقة وحُسن معشر، فصفاء القلوب والنوايا الحسنة والنبل قيم لا تدركها كل نفس، أن نتعلم مبدأ العطاء بلا مقابل، والحكمة في التعامل مع الناس بخفض سقف التوقعات فلن نكون سوى أنفسنا بأي حال، وينبغي ألّا يدفعنا الخذلان وتغيّر المواقف والتحاسد والتباغض في محيطنا وواقعنا إلى الكف عن أعمال الخير ومساعدة الآخرين وانتظار الأجر والثواب من رب العالمين عاجلاً أو آجلا.


شروق ماجد الصقري


خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة عرعر اليوم
الرئيسية |الأخبار |المقالات |الصور |البطاقات |الفيديو |راسلنا | للأعلى