
12-23-2025 08:08 PM عرعر اليوم :
الاكتئاب لايذهبُ بالنفث !!
حينما يُصاب الإنسان بأعراض الاكتئاب يذهب مسرعًا إلى الراقي الشرعي، ويحجز موعدًا للنفث والقراءة. ولسنا هنا بصدد التشكيك في الرقية الشرعية، ولا إنكار أثرها أو أهميتها، فهي ثابتة شرعًا ومجربة واقعًا، ولكل إنسان قناعاته وخياراته.
لكن المتأمل في الواقع يلحظ أن أغلبنا مرّ بحالات ضيق وتوتر وقلق، وربما أرق وفقدان شغف وانسحاب داخلي. هذه الأعراض في كثير من الأحيان لا تكون ناتجة عن عين أو حسد، بقدر ما هي حصيلة تراكمات الحياة، وضغوطها المتتالية، وملفات عالقة خُزنت في العقل الباطن لسنوات، ثم اصطدمت بمؤثر ما؛ كلمة، موقف، صدمة، أو فقد.
عندها يتأثر الجسد قبل النفس، ويحدث خلل في التوازن الكيميائي والهرموني، فتظهر أعراض جسدية ونفسية متشابهة إلى حد كبير مع ما يُتداول في وصف أعراض العين والحسد، كما هو مذكور في كثير من المواقع، فيلتبس الأمر على الإنسان، ويبحث عن تفسير واحد ويغفل عن بقية الأسباب.
لذلك فإن الوعي هنا ضرورة، لا إنكارًا للجانب الروحي، بل تكاملًا معه. فالأخذ بالأسباب لا يتعارض مع التوكل، والاهتمام بالصحة النفسية لا يناقض الإيمان. كما نراجع الطبيب عند الألم الجسدي، فمن الحكمة أن نراجع المختص النفسي عند الألم الداخلي، وأن نمنح أنفسنا فرصة للفهم، والتفريغ، وإعادة التوازن.
فأنا لا أنكر دور الرقية الشرعية الواضحة الصريحة من الكتاب والسنة . لكن مأخذي على من إستغلها تجارة واستنزاف لجيوب البُسطاء ، عزيزي البسيط هل من المعقول أن تذهب لراقي شرعي سنة كاملة يوميًا للقراءة هل مازلت مقتنع بأن هذا ( الجني ) الذي يتلبسك لازال موجودًا ، وهل الزيت والسدر الذي يُصرف لك بمئات الريالات قد ادمن عليه هذا ( الجني ) وأصبح يستمتع بالمساج الذي تعمله له .
سنة او أشهر والبعض وجدته عند احد الرقاه يقول لي انا اراجع بإبنتي اربع سنوات ولا فائدة . عزيزي البسيط لا أنكر دور الرقاة ولكن هناك اخصائيين نفسانيين بأمر الله سيخلصونك من كل هذه الكوابيس التي تعتريك .
الخلاصة: الإنسان كيان متكامل؛ روح وعقل وجسد، وأي خلل في أحدها ينعكس على الآخر. والعلاج الحقيقي يبدأ حين نتوقف عن اختزال معاناتنا في سبب واحد، ونتعامل معها بوعي، ورحمة، وشجاعة مواجهة .
كذلك لابد من المراكز والمستشفيات النفسية أن تكون أكثر أثرًا في توعية البسطاء لأن دائمًا الرزق والثراء من البسطاء أسهل من غيرهم .
بقلم الأستاذ
سالم الموط
 0
خدمات المحتوى
| تقييم
|